الجواب
إن قول الكتاب: "لاَ تَكُنْ بَارًّا كَثِيرًا وَلاَ تَكُنْ حَكِيمًا بِزِيَادَةٍ" (جا7: 16). ليس معناه أن الإنسان لا ينمو روحيًا. وليس معناه أن هناك سلوكًا أعلى من البر الذي يطلبه الله منا...
إنما معناه أن يسلك الإنسان في مستواه، دون قفزات كالضربات اليمينية...
فالإنسان الروحي "لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ" (رو12: 3). ولا يسلك في الطريق بمغالاة، إنما درجة درجة حتى يصل. لأنه ما أسهل أن يحارب الشيطان بضربات يمينية، يدفعه فيها إلى درجات لا تحتملها روحياته، ثم لا يستمر فيها ويقع في الكآبة أو اليأس. وأثناء ممارساته القليلة لتلك الدرجات يقع في الكبرياء وإدانة الآخرين، ويقع في التذمر على أب اعترافه كما لو كان لا يريد له الكمال.
فلا تكن حكيمًا في عيني نفسك، لا تكن حكيمًا بزيادة. واسلك بهدوء وتأن، بدون قفزات لا تستمر فيها وتتعبك روحيًا.
قداسة البابا شنوده الثالث