الجواب
أولًا يعقوب لم يأخذ البنوة عن طريق الخداع، بل أخذ البركة.
إذ قال لأبيه: "كُلْ مِنْ صَيْدِي لِتُبَارِكَنِي نَفْسُكَ" (تك27: 19).. هذه هي البركة التي حُرم منها عيسو. وبكى قائلًا: "بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي" فرد عليه أبوه قائلًا: "قَدْ جَاءَ أَخُوكَ بِمَكْرٍ وَأَخَذَ بَرَكَتَكَ" (تك27: 34، 35).
2- ومع ذلك فهذه البركة كانت معدة من الله أصلًا ليعقوب وليس لعيسو.
وهذا ما يتضح من النبوة التي قيلت لأمه رفقة أثناء حبلها "قَالَ لَهَا الرَّبُّ: فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ" (تك25: 23).
كان الله بسابق علمه الإلهي يعرف أفضلية يعقوب على عيسو، فاختاره لتلك البركة، وهكذا قال القديس بولس الرسول في الرسالة إلى رومية بخصوص الاختيار الإلهي "بَلْ رِفْقَةُ أَيْضًا وَهِيَ حُبْلَى... لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ وَلاَ فَعَلاَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الاِخْتِيَارِ... قِيلَ لَهَا: إِنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ" (رو9: 10- 13).
3- ومع ذلك لا ننكر أن يعقوب وقع في خطيئة الخداع، وقد نال الجزاء عليها...
فقد خدعه خاله لابان في وقت زواجه، وقدّم له ليئة بدلًا من راحيل (تك29: 23، 25). وخدعه أيضًا من جهة أجرته، فغيرها له عشر مرات (تك31: 41). وكذلك خدعه أبناؤه لما باعوا يوسف أخاهم، وأخذوا قميص يوسف وغمسوه في دم تيس ذبحوه، وأرسلوا هذا القميص الملون إلى يعقوب حتى يتحقق أن وحشًا رديئًا قد افترس يوسف!! "فَمَزَّقَ يَعْقُوبُ ثِيَابَهُ وَوَضَعَ مِسْحًا عَلَى حَقَوَيْهِ وَنَاحَ عَلَى ابْنِهِ أَيَّامًا كَثِيرَةً... فَأَبَى أَنْ يَتَعَزَّى" (تك37: 34، 35).
ولكن خطأ يعقوب وخداعه لأبيه، لم يمنع تنفيذ القصد الإلهي.
وكان القصد الإلهي هو أن يأخذ البركة فأخذها. أما كونه قد قلق وأسرع لينال البركة بطريقة مخادعة كما نصحته أمه... فهذا لا يمنع أنه كان لا بد سينال البركة بطريقة شرعية روحية سليمة، لو أنه لم يقلق ولم يسرع...
قداسة البابا شنوده الثالث