الجواب
عبارة قسّى قلبه، تعني تركه لقساوته.
أي تخلت عنه النعمة، فبقى قاسيًا.
وهذا يذكرني بما ورد عن الفاجرين في أول الرسالة إلى رومية: "وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ" (رو1: 28).
وعبارة "ذهن مرفوض" هنا تعني "مرفوض من النعمة".. أي إنها حالة تخلي من النعمة، فعلوا فيها ما لا يليق.
وهذا هو الذي حدث مع فرعون، تخلت عنه النعمة بسبب قساوته.
وهذا واضح من قول الكتاب قبل ضربة الأبكار "وَكَانَ لَمَّا تَقَسَّى فِرْعَوْنُ عَنْ إِطْلاَقِنَا..." (خر13: 15).
الناس هم الذين يتقسون، لهذا قال الكتاب: "إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ. فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ" (عب3: 7، 8) (مز95: 7، 8). وفرعون كان قلبه قاسيًا، لم تصلح معه الإنذارات ولا الضربات لاستمراره في رفض عمل النعمة، تخلت عنه النعمة، فرجع إلى قساوته التي فارقته جزئيًا أو ظاهريًا أثناء عمل النعمة فيه.
فقيل إن الرب قسّى قلب فرعون، أي تركه لطبيعته القاسية. أسلمه إلى ذهنه المرفوض من النعمة.
قداسة البابا شنوده الثالث