الجواب
لا تناقض بين الآيتين. بل الكتاب يترك لك حرية التصرف حسب النتيجة المتوقعة:
فإجابة الجاهل حسب حماقته أمر غير لائق، إن كان سوف يقود إلى مناقشات غبية، بلا فائدة، ولا قيمة ولا منفعة، ينزلك فيها إلى مستواه. وهذا هو المفهوم من عبارة "لئلا تعدله أنت" أي لئلا تصير مساويًا له (في هذا الجهل والحماقة). فمن الأفضل أن ترتفع عن مستوى تلك المناقشات التي وصفها الرسول بأنها (غبية). وقال: "اجْتَنِبْهَا، عَالِمًا أنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ" (2تي2: 23).
كما أن الذي يسمع هذا الحوار بينكما، قد يعثر، إذ يرى اثنين في مستوى واحد في الكلام الذي لا نفع فيه.
ولكن إذا بدا الجاهل في ثوب المنتصر في كلامه الباطل الذي هو ضد الحق، فيمكنك أن تجيبه وتفحمه.
حتى "لا يكون هو حكيمًا في عيني نفسه"، وحتى لا يبدو الباطل منتصرًا وبهذا قد يعثر السامعون.
من أجل هذا كان السيد المسيح أحيانًا لا يجيب الذين يسألونه، حكمة منه، وبسبب حماقتهم. مثلما رفض أن يجيب أعضاء مجلس السنهدريم من جهة شهود الزور الذين استقدموهم، حتى أن رئيس الكهنة قال له: "أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟" (مت26: 62).
ولكنه في مواقف أخرى كان يرد على الصدوقيين، والكتبة والفريسيين، لئلا يصيروا معلمين حكماء في نظر الشعب، وهكذا "أَبْكَمَ الصَّدُّوقِيِّينَ" (مت22: 34). و"الْجُمُوعُ بُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ" (مت22: 33). "ولما ردّ على الفريسيين أيضًا قيل في الإنجيل "فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً" (مت22: 46).
وهكذا أعطانا السيد المسيح مثالًا متى نصمت عن مجاوبة الجاهل، ومتى نتكلم.
قداسة البابا شنوده الثالث