الجواب
إن السيد المسيح على الصليب، كان يمثل البشرية وينوب عنها.
كان ينوب عن البشرية في دفع ثمن الخطية للعدل الإلهي... "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (إش53: 6). لذلك كان على الصليب "مُحْرَقَةً... سُرُورٍ لِلرَّب" (لا1: 9). وكان ذبيحة خطية. وكان أيضًا "فصحًا" (1كو5: 7).
كان يقدم للآب كفارة عن خطايانا. وإذ قدم هذه الكفارة كاملة، قال للآب: "اغْفِرْ لَهُمْ".
أي: أنا وفيت العدل الذي تطلبه أيها الآب، فاغفر لهم.
أنا دفعت ثمن الخطية، وسكبت دمي فداء لهم. فلم يعد هناك عائق من المغفرة، فاغفر لهم... كان يتكلم كشفيع عن البشرية أمام الآب. كنائب، عن كل خاطئ منذ آدم إلى آخر الدهور.
كذلك في هذه الطلبة، كان يعلن تنازله عن حقه الخاص تجاه صالبيه، الذين أهانوه بلا سبب، وحكموا عليه ظلمًا، وألصقوا به تهمًا باطلة، وأثاروا الشعب... وهم لا يدرون ماذا يفعلون...
قال هذا كنائب عنهم، وشفيع لهم، على الصليب.
ولكن في مواضع أخرى، قام بالغفران بنفسه كإله.
كما قال للرجل المفلوج: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاك" (مر2: 5). مثبتًا بذلك لاهوته وسلطانه على مغفرة الخطايا. وقال كذلك للمرأة الخاطئة (في بيت سمعان الفريسي) "مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ" (لو7: 48).
وسلطانه هذا لم يفارقه على الصليب، فغفر للص اليمين...
وقال له: "الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لو23: 43). وبهذا أعلن له مغفرة خطاياه، لأنه بدون هذه المغفرة لا يدخل الفردوس.
قداسة البابا شنوده الثالث