الجواب
في الواقع أن السيد المسيح في (مت24)، وكذلك في (مر13)، كان يتحدث عن أمرين اثنين: خراب أورشليم، ونهاية العالم. وليس عن نهاية العالم فقط...
وقوله: "لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ"..
كان المقصود به تحقيق نبوءته عن خراب أورشليم.
وقد تم ذلك فعلًا، إذ خربت أورشليم في سنة 70م، وتشتت اليهود في أرجاء الأرض... ولم يكن ذلك الجيل قد مضى بعد...
ومن ضمن نبوءات السيد المسيح في هذا الأصحاح، عن خراب أورشليم وليس عن نهاية العالم، ما يأتي:
"فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ. وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا... وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ" (مت24: 15- 20).
ومن أقواله في تلك المناسبة، التي تمت أيضًا في ذلك الجيل:
"يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٍ وَيَقْتُلُونَكُمْ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا..." (مت24: 9، 10).
أما النبوءات الخاصة بخراب أورشليم، والتي تمت في ذلك الجيل فهي:
"صَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ" لأنه في نهاية العالم، لا يكون هناك هروب. كما يتساوى في ذلك الشتاء والصيف، والسبت أيضًا!
وأيضًا قوله "حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى" (مت24: 40، 41). ففي نهاية العالم ومجيء المسيح، لا يؤخذ الواحد، ويترك الآخر! بل إن هذا كله عن وقت خراب أورشليم...
وقوله أيضًا: "فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ. وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا" (مر13: 14، 15). كل هذا قيل عن خراب أورشليم، لأنه في نهاية العالم، لا ينفع الهروب من اليهودية إلى الجبال!
عن أمثال هذه الأمور، قال الرب: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ".
وفعلًا، كان ذلك كله، في وقت هجوم الجيش الروماني على أورشليم سنة 70م، أي بعد أن قال السيد المسيح تلك النبوءة بحوالي 36 سنة (من سنة صلبه 34م إلى سنة الهجوم على أورشليم في 70م).
أما الآيات الخاصة بنهاية العالم فهي كقوله:
"... ليس المنتهى بعد... هَذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ.." (مت24: 6، 8) "لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ... سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا" (مت24: 210- 24) إلى أن يقول: "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ... " (مت24: 29- 30) (مر13: 19- 26).
قداسة البابا شنوده الثالث