SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٤٦

الأغنياء ودخول الملكوت

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

Read in English

السؤال

قال الرب: "مُرُورُ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ" (مر10: 25).

فهل هذا معناه أن الأغنياء لا يمكن أن يدخلوا الملكوت؟

الجواب

ليس كل الأغنياء. فهناك أغنياء أبرار وقديسون.

لقد قال الرب هذه العبارة تعليقًا على تصرف الشاب الغني، الذي عاقه المال عن أن يتبع الرب، ومضى حزينًا لأنه كل ذا أموال كثيرة.

والرب لم يقل إن دخول الأغنياء إلى الملكوت أمرًا مستحيلًا، وإنما أمرًا عسيرًا. ولم يذكر الرب كل الأغنياء، إنما قال:

"مَا أَعْسَرَ دُخُولَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ" (مر10: 24).

إذًا هنا عيب معين، وهو الاتكال على المال، وليس على الله. ويتطور الأمر من الاتكال على المال، إلى محبة المال وعبادته، بحيث يصير منافسًا لله. وهكذا قال الرب: "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ... لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللَّهَ وَالْمَالَ" (مت6: 24).

الذين يجعلون المال منافسًا لله في قلوبهم، يصعب دخولهم الملكوت...

وهذا هو الذي حدث مع الشاب الغني... كان يستطيع أن ينفذ كل الوصايا منذ حداثته، ما عدا المال، إذ كان لا يستغني عنه... وهناك عيب يمنع دخول الأغنياء إلى الملكوت هو:

البخل في إنفاق المال، وبالتالي قسوة القلب على الفقراء...

ومثال ذلك الغني الذي عاصر لعازر المسكين، الذي كان يشتهي الفتات الساقط من مائدة الغني. وكان الغني لا يشفق على هذا المسكين، وفي قسوة كان يتركه إلى الكلاب تلحس قروحه (لو16: 19- 21).

ومع ذلك يمكن للغني أن يخلص ويدخل الملكوت.

إنه الغني الذي يملك المال، ولا يسمح للمال أن يملكه.

إنه يملك المال، ولكن لا يجعل محبة المال تدخل إلى قلبه، لتمنعه من محبة الله ومحبة القريب. وهكذا ينفق في أعمال الخير.

والكتاب المقدس يعطينا أمثلة لأغنياء قديسين، مثل أيوب الصديق...

كان أيوب أغنى بني المشرق في أيامه، وقد شرح الكتاب غناه بالتفصيل، سواء قبل التجربة (أي1: 2، 3). أو بعدها (أي42: 12). ومع ذلك شهد له الرب نفسه بأنه "لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ" (أي1: 8)، (أي2: 3). وكان يحسن إلى الفقراء، بل كان أبًا للفقراء، وكان عيونًا للعمي، وأرجلًا للعرج، أنقذ المسكين والمستغيث، واليتيم ولا معين له. وجعل قلب الأرملة يُسَّر (أي29: 12- 16).

وقد بارك الرب غنى أيوب- بعد التجربة- وجعله مضاعفًا..

لأن الغنى في يده كان أداة للخير، ولبناء الملكوت أيضًا.

وآباؤنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب كانوا أغنياء جدًا في أيامهم، حتى كان إبراهيم في مركز ملك، يهزم أربعة ملوك، ويستقبله الملوك في عودته (تك14). ولكنه كان كريمًا، وكان محبًا لله وللناس. وفي العالم الآخر، كانت بينه وبين غني لعازر هوة عظيمة (لو16: 26). ويعطينا المنظر فارقًا بين اثنين من الأغنياء، أحدهما في النعيم، والآخر في العذاب.

يقدم لنا الإنجيل قديسًا غنيًا كإبراهيم، هو يوسف الرامي.

يوسف الرامي القديس، الذي استحق أن يأخذ جسد المسيح، ويكفنه ويدفنه في مقبرة خاصة يملكها، قيل عنه إنه "رجل غني" (مت27: 57). ومع ذلك "كَانَ هُوَ أَيْضًا مُنْتَظِرًا مَلَكُوتَ اللَّهِ" (مر15: 43). وعلى الرغم من غناه قيل عنه في الإنجيل لمعلمنا لوقا إنه "كَانَ مُشِيرًا وَرَجُلًا صَالِحًا بَارًّا..." (لو23: 50).

إن يوسف الرامي من الأغنياء الذين دخلوا الملكوت.

نذكر أيضًا الأغنياء الصالحين، الذين ذكرهم العصر الرسولي.

هؤلاء الذين يقول عنهم سفر أعمال الرسل: "لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مُحْتَاجًا لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُولٍ أَوْ بُيُوتٍ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَأْتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ. وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ فَكَانَ يُوزَّعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَكُونُ لَهُ احْتِيَاجٌ" (أع4: 34، 35). وضربوا مثالًا لذلك بيوسف الذي دُعيَّ من الرسل برنابا (أع4: 36، 37) وهو أحد الذين اختارهم الروح القدس للخدمة مع بولس الرسول (أع13: 2).

ويعطينا التاريخ أمثلة أخرى من أغنياء قديسين دخلوا الملكوت.

نذكر من بينهم القديسة ميلانيا التي كانت غنية جدًا، وكانت تنفق بوفرة من أموالها على الأديرة وعمارة الكنائس. وأخيرًا ترهبت بعد ترملها.

ومثلها أيضًا القديسة باولا التي كانت تنفق على رهبنة القديس جيروم. ثم بَنت من أموالها ديرين في فلسطين أحدهما للرهبان، والثاني للراهبات صارت هي رئيسته بعد ترملها، وخلفها ابنتها يوستوخيوم في رئاسته.

ومن أمثلة الأغنياء القديسين المعلم إبراهيم الجوهري، الذي كان كريمًا جدًا في الإنفاق على الرهبان والأديرة وترميم الكنائس وبنائها، وعمارة المواضع المقدسة...

ليس الغنى عائقًا أمام الملكوت، إنما العائق هو القلب...

والمشكلة هي: هل القلب يخضع لمحبة الغنى، ويصبح ثقيلًا عليه أن يدفع من أمواله، حتى العشور... ويكنز المال بلا هدف. ويصير هذا المال صنمًا أمامه يعوقه عن محبة الله. أما الغني الذي يستخدم ماله لأعمال البر في إنفاق، وفي محبة، فليس هو النوع الذي يقصده السيد المسيح.

ويسرنا في هذه المناسبة أن نشير إلى أن هذا الموضوع طرقه أكليمنضس الإسكندري ناظر الإكليريكية السابق لأوريجانوس. ووضع عنه كتابًا اسمه "الرجل الغني الذي يخلص" وقد ترجم هذا الكتاب ابننا القس موسى وهبه، ننصح بقراءته.

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.