الجواب
العثرة لم تأت من السيد المسيح، إنما من فهمهم الخاطئ. ليس العيب فيه، حاشا، بل العيب فيهم...
فمثلًا كان السيد يصنع بعض المعجزات في يوم السبت، كما منح البصر للمولود أعمى في يوم سبت، "فقال قوم من الفريسيين: "هَذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ" (يو9: 16). واستدعوا المولود أعمى "وَقَالُوا لَهُ: أَعْطِ مَجْدًا لِلَّهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ" (يو9: 24).
هنا سبب العثرة، ليس فعل الخير الذي عمله السيد المسيح في رحمته على المولود أعمى، إنما سبب العثرة هو إصرار اليهود على أن عمل الخير في السبوت يعتبر خطية!! فإن قال الرب: "وَيْلٌ لِذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ"، يكون الويل لهؤلاء اليهود الذين كانوا ينشرون العثرة بسبب جهلهم بمعنى حفظ السبت، أو بسبب حقدهم على السيد المسيح...
فإن كان أحد يعثر من فعل الخير، يكون هو المخطئ، وليس من فعل الخير. وكذلك كل من يعثر من غير سبب يستوجب العثرة...
بعض القديسات كن في منتهى الجمال، وأعثر البعض بجمالهن، ولا ذنب لهن في ذلك. إذًا يكون العيب في قلب الذي اشتهى ذلك الجمال. ولا نقول أبدًا أن القديسة الجميلة كانت سبب عثرة... فسبب العثرة يكمن في شهوة الخاطئ...
وعبارة "ويل لمن تأتي من قبله العثرات" تعني الذي يتسبب بأخطائه في عثرة غيره.
فمثلاً إنسان ناجح في حياته ومتفوق باستمرار، فحسده البعض على نجاحه وتفوقه. هل نقول إنه كان سبب عثرة لهم؟! كلا، بل نقول إن حسدهم وعدم نقاوة قلوبهم هو سبب العثرة.
فاليهود حينما أعثروا ببر المسيح، كانوا هم سبب العثرة بسبب عدم نقاوة قلوبهم... فهم لم يعثروا فقط من معجزاته في يوم سبت، بل يذكر لنا الكتاب أن مواطنيه كانوا يعثرون من كل معجزاته. فكانوا يقولون: "مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟ أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟... فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟ فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ" (مت13: 54- 57).
قداسة البابا شنوده الثالث