الجواب
لا توجد آية في الكتاب بهذا المنطوق المحرف الشائع بين العامة.
إنما حدث أن القديس تيموثاوس الأسقف تلميذ القديس بولس الرسول كان يشكو من عدة أمراض في جهازه الهضمي، وقيل إنه كان مريضًا أيضًا بمرض الاستسقاء. وقد وصف له الرسول أن يمتنع عن شرب الماء الكثير، وأن يتناول - كعلاج لحالته الخاصة - قليلًا من الخمر. وهكذا قال له.
"لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلًا مِنْ أجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ" (1تى5: 23).
ونلاحظ هنا أننا أمام مريض معين، له مرض خاص، يحتاج إلى علاج خاص يناسب حالته... في وقت لم تكن الصيدلة فيه قد وصلت إلى ما وصلت إليه من رقي وعلم، كما في عصرنا الحاضر... وكانت الخمر تستعمل وقتذاك كعلاج.
إذًا فلم يصدر الكتاب حكمًا عامًا، بأن القليل من الخمر يصلح المعدة. وإنما قدم الرسول علاجًا لحالة خاصة.
فإن كنت في نفس حالة تيموثاوس، وفي نفس عصره، لكانت هذه النصيحة تناسبك. أما الآن، فحتى لو كانت لك نفس أمراض القديس تيموثاوس، فالطب والصيدلة يقدمان لك ما وصل إليه العلم الحديث من أدوية علاجية.
نلاحظ في قصة السامري الصالح، إنه لما وجد رجلًا جريحًا ملقى في الطريق "ضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا" (لو10: 34)... كان الكحول الموجود في الخمر يستخدم كعلاج لكي يكوي الجرح، ويمنع النزيف.
إذًا كل ما نفهمه من النصيحة التي وجهت إلى القديس تيموثاوس:
إن الخمر وصفت كعلاج - وليس كمزاج - وفي حالة خاصة...
والمسألة مسالة ضمير: هل كل من يتناولها حاليًا، يأخذها كمجرد علاج لا غير، ينطبق على حالته هو بالذات، ولا يجد لنفسه علاجًا مناسبًا سواه؟ إننا من جهة شرب الخمر كعلاج، نتكلم.
أما موضوع الخمر بالتفصيل، فليس مجاله هذا السؤال.
قداسة البابا شنوده الثالث