SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٥٠

الفخاري والطين

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

Read in English

السؤال

ألسنا نقول إن الإنسان مخير؟ لماذا إذًا وردت في الكتاب هذه العبارات "أَلَعَلَّ الْجِبْلَةَ تَقُولُ لِجَابِلِهَا: لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هَكَذَا؟ أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟" (رو9: 20، 21).

ما ذنبي إذًا، إذا ما صنع مني الفخاري إناء للهوان؟!

الجواب

نعم إن للفخاري سلطانًا على الطين أن يصنع منه ما يشاء، إناء للكرامة، أو إناء للهوان. وليس للطينة أن تقول: "لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هَكَذَا؟".

ولكن الفخارى أيضًا حكيم وعادل...

إن الفخارى - مع كامل حريته وسلطانه - ينظر بحكمة إلى قطعة الطين. فإن رآها جيدة وناعمة ولينة، جعل منها آنية للكرامة، لأن صفاتها تؤهلها لذلك...

من غير المعقول أن تقع طينة رائعة في يد فخاري حكيم، فيصنع منها إناء للهوان، وإلا أساء التصرف، حاشا...

أما إذا كانت الطينة خشنة ورديئة، ولا تصلح إناء للكرامة، فإن الفخاري - بما يناسب حالتها - سيجعلها إناء للهوان.

إنه على قدر إمكانه، يحاول أن يصنع من الطين، كل الطين الذي أمامه أواني للكرامة، بقدر ما تساعده صفات الطين على ذلك.

الأمر إذًا وقبل كل شيء، يتوقف على حالة الطينة ومدى صلاحيتها، مع اعترافنا بسلطان الفخاري وحريته، ومع ذكرنا لعدله وحكمته.

ولذلك قال الرب: "كَالطِّينِ بِيَدِ الْفَخَّارِيِّ أَنْتُمْ هَكَذَا بِيَدِي يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ. تَارَةً أَتَكَلَّمُ عَلَى أُمَّةٍ وَعَلَى مَمْلَكَةٍ بِالْقَلْعِ وَالْهَدْمِ وَالإِهْلاَكِ. فَتَرْجِعُ تِلْكَ الأُمَّةُ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا عَنْ شَرِّهَا فَأَنْدَمُ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي قَصَدْتُ أَنْ أَصْنَعَهُ بِهَا. وَتَارَةً أَتَكَلَّمُ عَلَى أُمَّةٍ وَعَلَى مَمْلَكَةٍ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ. فَتَفْعَلُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ فَلاَ تَسْمَعُ لِصَوْتِي فَأَنْدَمُ عَنِ الْخَيْرِ الَّذِي قُلْتُ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهَا بِهِ" (إر18: 6- 10). إذًا بإمكان الطينة أن تصلح مصيرها.

يذكرنا هذا بمثل الزارع الذي خرج ليزرع (مت13: 3- 8).

الزارع هو نفس الزارع، البذار هي نفس البذار، وهو يريد للكل إنباتًا. ولكن حسب طبيعة الأرض التي سقطت عليها البذار، هكذا كانت نتيجتها في التلف أو الإنبات. إن الزارع لم يعد بذارًا للجفاف أو للاحتراق، أو لتختنق بالشوك، أو ليأكلها الطير. ولكن طبيعة الأرض هي التي تحكمت في الأمر.

لا تقل إذًا ما ذنبي إن صرت آنية للهوان؟!

إنما كن طينة لينة صالحة في يد الخزاف العظيم. وثق أنه لا بد سيجعل منك آنية للكرامة. والأمر لا يزال بيدك...

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.