الجواب
السماء التي نزل منها رب المجد، وإليها صعد، ليست هي السماء التي صعد إليها أخنوخ وإيليا، وغيرهما...
إذًا ما هي السموات التي نعرفها والتي ذكرها الكتاب...
1- سماء الطيور: السماء التي يطير فيها الطير، هذا الجو المحيط بنا. ولذلك قال عنها الكتاب طير السماء (تك1: 26)، وطيور السماء (تك7: 3). وهذه السماء فيها السحاب ومنها يسقط المطر (تك8: 2). ويمكن أن تسبح فيه الطائرات حاليًا، وتحت السحاب، أو فوق السحاب...
2- هناك سماء ثانية، أعلى من سماء الطيور، وهي سماء والقمر والنجوم. أي الفلك أو الجلد "وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً" (تك1: 8).
وهكذا يقول الكتاب نجوم السماء (مر13: 25). وهي التي قيل عنها في اليوم الرابع من أيام الخليقة "وَقَالَ اللهُ: "لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ... لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ... فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ... وَالنُّجُومَ" (تك1: 14- 17).
وهذه غير سماء الطيور...
ومع ذلك فحتى هذه السماء ستنحل وتزول في اليوم الأخير، إذ تزول السماء والأرض (مت5: 18). وكما قال القديس يوحنا في رؤياه "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ" (رؤ21: 1).
3- السماء الثالثة، هي الفردوس:
وهي التي صعد إليها بولس الرسول، وقال عن نفسه: "اخْتُطِفَ هَذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ... اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ" (2كو12: 2، 4).
وهي التي قال عنها الرب للص اليمين: "الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لو23: 43). وهي التي نقل إليها الرب أرواح أبرار العهد القديم الذين انتظروا على رجاء، وإليها تصعد أرواح الأبرار الآن... إلى يوم القيامة، حيث ينتقلون إلى أورشليم السمائية (رؤ21).
4- وأعلى من كل هذا السماوات، توجد سماء السموات...
قال عنها داود في المزمور: "سَبِّحِيهِ يَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز148: 4).
وهي التي قال عنها السيد المسيح: "لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ" (يو3: 13).
إنها السماء التي فيها عرش الله.
قال عنها المزمور: "الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ" (مز11: 4، 103: 19).
وأمرنا السيد ألا نحلف بالسماء لأنها كرسي الله (مت5: 34). وهذا ما ورد في سفر إشعياء (66: 1). وما شهد به القديس اسطفانوس أثناء رجمه، حيث رأى السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله (أع7: 55، 56).
كل السماوات التي وصل إليها البشر، هي لا شيء إذا قيست بالنسبة إلى تلك السماء، سماء السماوات. ولذلك قيل عن ربنا يسوع المسيح:
"قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ" (عب4: 14)، "وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب7: 26).
وقد ذكر سليمان الحكيم سماء السماوات هذه يوم تدشين الهيكل. فقال للرب في صلاته "هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ" (1مل8: 28)، (2أي6: 18).
سماء السماوات هذه لم يصعد إليها أحد من البشر. الرب وحده هو الذي نزل منها، وصعد إليك. ولذلك قيل عنها في سفر الأمثال:
"مَن صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ ... مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟" (أم30: 4).
أتسأل إذًا عن السماوات التي ورد ذكرها في الكتاب.
إنها سماء الطيور (الجو)، وسماء الكواكب والنجوم (الجلد- الفلك)، والسماء الثالثة (الفردوس)، وسماء السموات التي لم يصعد إليها أحد من البشر.
قداسة البابا شنوده الثالث