SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٥٤

أي سمَاء صعِدوا إليهَا؟

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

Read in English

السؤال

قيل عن أبينا أخنوخ أنه صعد إلى السماء (تك5: 24). وكذلك قيل عن إيليا النبي (2مل2: 11). وذكر عن بولس الرسول إنه صعد إلى السماء الثالثة، بالجسد أم خارج الجسد ليس يعلم (2كو12: 2).

فكيف مع كل ذلك يقول السيد المسيح لنيقوديموس: "لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ" (يو3: 13). ألم يصعد أخنوخ وإيليا إلى السماء؟

ثم ما هي السماء الثالثة؟ وكم عدد السموات في الكتاب؟

الجواب

السماء التي نزل منها رب المجد، وإليها صعد، ليست هي السماء التي صعد إليها أخنوخ وإيليا، وغيرهما...

إذًا ما هي السموات التي نعرفها والتي ذكرها الكتاب...

1- سماء الطيور: السماء التي يطير فيها الطير، هذا الجو المحيط بنا. ولذلك قال عنها الكتاب طير السماء (تك1: 26)، وطيور السماء (تك7: 3). وهذه السماء فيها السحاب ومنها يسقط المطر (تك8: 2). ويمكن أن تسبح فيه الطائرات حاليًا، وتحت السحاب، أو فوق السحاب...

2- هناك سماء ثانية، أعلى من سماء الطيور، وهي سماء والقمر والنجوم. أي الفلك أو الجلد "وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً" (تك1: 8).

وهكذا يقول الكتاب نجوم السماء (مر13: 25). وهي التي قيل عنها في اليوم الرابع من أيام الخليقة "وَقَالَ اللهُ: "لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ... لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ... فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ... وَالنُّجُومَ" (تك1: 14- 17).

وهذه غير سماء الطيور...

ومع ذلك فحتى هذه السماء ستنحل وتزول في اليوم الأخير، إذ تزول السماء والأرض (مت5: 18). وكما قال القديس يوحنا في رؤياه "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ" (رؤ21: 1).

3- السماء الثالثة، هي الفردوس:

وهي التي صعد إليها بولس الرسول، وقال عن نفسه: "اخْتُطِفَ هَذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ... اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ" (2كو12: 2، 4).

وهي التي قال عنها الرب للص اليمين: "الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لو23: 43). وهي التي نقل إليها الرب أرواح أبرار العهد القديم الذين انتظروا على رجاء، وإليها تصعد أرواح الأبرار الآن... إلى يوم القيامة، حيث ينتقلون إلى أورشليم السمائية (رؤ21).

4- وأعلى من كل هذا السماوات، توجد سماء السموات...

قال عنها داود في المزمور: "سَبِّحِيهِ يَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز148: 4).

وهي التي قال عنها السيد المسيح: "لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ" (يو3: 13).

إنها السماء التي فيها عرش الله.

قال عنها المزمور: "الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ" (مز11: 4، 103: 19).

وأمرنا السيد ألا نحلف بالسماء لأنها كرسي الله (مت5: 34). وهذا ما ورد في سفر إشعياء (66: 1). وما شهد به القديس اسطفانوس أثناء رجمه، حيث رأى السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله (أع7: 55، 56).

كل السماوات التي وصل إليها البشر، هي لا شيء إذا قيست بالنسبة إلى تلك السماء، سماء السماوات. ولذلك قيل عن ربنا يسوع المسيح:

"قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ" (عب4: 14)، "وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب7: 26).

وقد ذكر سليمان الحكيم سماء السماوات هذه يوم تدشين الهيكل. فقال للرب في صلاته "هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ" (1مل8: 28)، (2أي6: 18).

سماء السماوات هذه لم يصعد إليها أحد من البشر. الرب وحده هو الذي نزل منها، وصعد إليك. ولذلك قيل عنها في سفر الأمثال:

"مَن صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ ... مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟" (أم30: 4).

أتسأل إذًا عن السماوات التي ورد ذكرها في الكتاب.

إنها سماء الطيور (الجو)، وسماء الكواكب والنجوم (الجلد- الفلك)، والسماء الثالثة (الفردوس)، وسماء السموات التي لم يصعد إليها أحد من البشر.

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.