الجواب
1- لقد سقط الجند على الأرض من هيبته.
فعلى الرغم من أن الرب كان وديعًا ومتواضع القلب (مت11: 29). وكان "لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ" (مت12: 19). إلا أنه كانت له هيبة. ولما قال للهيود: "أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟" (يو8: 56، 57). بينما كان عمره وقتذاك حوالي 32 عامًا، أو 33. ولكنهم ظنوه في الخمسين من عمره، بسبب تلك الهيبة التي جعلت عمره بالجسد يبدو عشرين عامًا أكثر من حقيقته.
2- وأيضًا سقط الجنود على الأرض من عنصر المفاجأة والجرأة.
أي شخص يأتي الجند للقبض عليه، ربما يفكر في الهرب منهم أو على الأقل يخاف. أما أن يقف ويقول لهم أنا هو، ويكرر نفس العبارة... فهذا ما أذهلهم فسقطوا على الأرض لجرأته... ولأن الشخص الذي كانوا يبحثون عنه، يقف أمامهم ويقول: "أنا هو".
3- أيضًا أثبت لنا الرب بهذه العبارة أنه لم يقبض عليه ضعفًا منه.
بل هو الذي سلّم ذاته للموت بإرداته. كما قال من قبل: "أَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لِآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" (يو10: 17، 18). وهو من ذاته ذهب إلى المكان الذي كان يعرف أنهم سيقبضون عليه فيه، وتقدم للجند قائلًا أنا هو.
قداسة البابا شنوده الثالث