الجواب
الذي حدث أن البعض من المحاربين للقديس بولس الرسول وكرازته، أنهم أرادوا الإقلال من شأن رسالته مدعين أنه ليس رسولًا، وإنما من تلاميذ الرسل!!
لذلك كثيرًا ما كان هذا القديس يحاول أن يثبت رسوليته، لا من أجل نفسه بل من أجل نجاح الكرازة.
ولهذا كثيرًا ما كان يقول في بدء رسالته: "بُولُسُ عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْمَدْعُوُّ رَسُولًا" (رو1: 1) (1كو1: 1).
"بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ اللهِ" (2كو1: 1) (كو1: 1) (2تي1: 1).. "بُولُسُ رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غلا1: 1) "بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، بِحَسَبِ أمْرِ اللهِ مُخَلِّصِنَا" (1تي1: 1).
ولذلك أيضًا شرح كيف أن الله أفرزه من بطن أمه ودعاه بنعمته (غلا1: 15). وكيف أنه اؤتمن على إنجيل الغرلة (غلا2: 7) أي على الكرازة للأمم.
ولما اعتبروه أقل من الرسل، اضطر أن يثبت أنه ليس أقل منهم.
فقال: "بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لاَ أَنَا بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي" (1كو15: 10). وقال: "أَهُمْ عِبْرَانِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضًا. أَهُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضًا. أَهُمْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنَا أَيْضًا. أَهُمْ خُدَّامُ الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ: فَأَنَا أَفْضَلُ" (2كو11: 22، 23).
لاحظ عبارة "كمختل العقل"، التي يكررها تقريبًا في عبارة أخرى "وَلَكِنَّ الَّذِي يَجْتَرِئُ فِيهِ أَحَدٌ، أَقُولُ فِي غَبَاوَةٍ: أَنَا أَيْضًا أَجْتَرِئُ فِيهِ" (2كو11: 21). وفي نفس الأصحاح يقول: "اقْبَلُونِي وَلَوْ كَغَبِيٍّ، لأَفْتَخِرَ أَنَا أَيْضًا قَلِيلًا" (2كو11: 16)...
انظر عبارات: كمختل العقل، وغبي، وأقول في غباوة. ثم يقول:
"قَدْ صِرْتُ غَبِيًّا وَأَنَا أَفْتَخِرُ. أَنْتُمْ أَلْزَمْتُمُونِي" (2كو12: 11).
نعم اضطر إلى ذلك، بسبب الذين شكوا في إرساليته.
ومع كل ذلك، فنواحي التواضع في حياة بولس الرسول تحتاج إلى مقال خاص، يكفي منها هنا عبارة "لاَ أَنَا" (1كو15: 10).
قداسة البابا شنوده الثالث