الجواب
شبه هذه الخدعة، عرضه الشيطان على السيد المسيح في التجربة على الجبل، إذ طلب إليه أن يطرح نفسه من على الجبل إلى أسفل "لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ"، فقال له المسيح: "مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ" (مت4: 6، 7).
فنحن لا نجرب الرب إلهنا بمثل هذه الأمور. ولكنه إن أراد أن ينقذنا من السم المميت، كما حدث مع القديس مار جرجس، فلنشكره لأنه يشاء أن ينشر الإيمان بهذه الطريقة. وإن أراد لنا نموت لنتمتع بعشرته في الفردوس، فلتكن مشيئته، ولنشكره على إراحتنا من هذا العالم الزائل. ولنقل مع الرسول:
"إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ" (رو14: 8).
ويكمل الرسول قوله: "فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ".
نحن لا نفرض أن يصنع الرب معنا معجزة. فالمعجزة ممكنة له. ولكنها محاطة بمشيئة. فإن شاء فعل. وإن لم يشأ، فذلك له. إنه أدرى بما هو خير.
نقطة أخرى أقولها في هذا المجال وهي:
هناك أنواع من الإيمان: إيمان بسيط، وإيمان صانع للمعجزات.
الإيمان البسيط هو لجميع الناس. يؤمنون بالله وكتبه وسمائه وملائكته، ويؤمنون بقدرة الله، وبعدل الله، وأزلية الله، وقداسة الله وصلاحه، بوجوده في كل مكان... إلى آخر كل تلك الأمور الخاصة بالله وحده.
وهناك الإيمان الذي يصنع المعجزات، وهو ليس لجميع الناس، وإنما لمجموعة مختارة من قديسيه، وهبها الله هذه القدرة من عنده لإجراء العجائب والمعجزات.
ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه من هذا النوع.
ولا أن القدرة على عمل المعجزات شاملة للكل.
فهذا مستوى خاص، وقامة معينة في القداسة، ائتمنها الله على رسالة خاصة، لخير البشرية أو نشر الإيمان أو لكليهما معًا...
قداسة البابا شنوده الثالث