SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٩٠

ما معنى كلمة (عزازيل)؟

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

السؤال

وصلتنا كثير من الأسئلة بخصوص (عزازيل) ملخصها:

1- من هو عزازيل الذي كُتب عنه في سفر اللاويين أصحاح 16؟

2- هل هو الشيطان؟ وهل كانت تقدم له ذبائح؟

3- وهل يعني هذا أن عزازيل كان يُعبد بتقديم الذبائح له؟

وبهذا تكون عبادة الشيطان ذات أصل يهودى؟

الجواب

للإجابة على كل هذه الأسئلة نقول:

  • ليس اسم عزازيل من أسماء الشيطان:

ولم يرد هذا الاسم ضمن أسماء الشيطان الكثيرة التي وردت في الكتاب المقدس. ومنها الشيطان، وإبليس، والتنين، والحية القديمة. كما كتب في سفر الرؤيا (20: 1، 2). وكلمة شيطان باليونانية سطانائيل، أي المقاوم لله، وبالإنجليزية devil وهي كلمة مأخوذة من (ذيافولس) اليونانية. وورد للشيطان اسم آخر هو بعلزبول. وقال اليهود أيام المسيح إن بعلزبول هو رئيس الشياطين (مت12: 24) و(لو11: 15).

وسفر حزقيال وصف الشيطان بأنه "الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ" (حز28: 14) أي أنه من طغمة الكاروبيم.

ولم يذكر إطلاقًا في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أن كلمة (عزازيل) هي اسم من أسماء الشيطان!!

ولم ترد كلمة (عزازيل) في سفر اللاويين أصحاح 16، ولم يذكر في تلك المناسبة أنه الشيطان. إنما ذكر أن إحدى التقدمتين كانت لعزازيل، وذلك في يوم الكفارة العظيم.

  • ومن غير المعقول منطقيًا ولاهوتيًا أن تكون التقدمة لعزازيل بمعنى أنها للشيطان، بينما الله هو الذي أمر بها موسى النبي (لا16: 1، 2).

إن تلك التقدمة لم تكن إحدى سقطات بني إسرائيل الكثيرة، وإنما كانت بأمر من الله. فهل يعقل أن يأمر الله بتقديم تقدمة للشيطان؟! ويكون ذلك في يوم عيد عظيم هو يوم الكفارة؟!

إن اسم عزازيل ليس اسمًا لشخص ولا لشيطان، وإنما هو اسم معنى...

  • كلمة عزازيل معناها العزل. فماذا في سفر اللاويين؟

ولأي شيء ترمز في عمل المسيح الكفاري؟

العمل الكفاري للسيد المسيح له تفاصيل عديدة جدًا.

وكل ذبيحة أو تقدمة تمثل جانبًا معينًا من هذه التفاصيل...

والمعنى الذي يقدمه يوم الكفارة العظيم هو أن السيد المسيح قد حمل خطايانا، ومات عنا. وأبعد عنا هذه الخطايا. عزلها عنا تمامًا... فما عدنا نسمع عنها أو نتذكرها، ولا يذكرها الله لنا.

فما هي الطقوس التي كانت ترمز إلى هذه الأمور في يوم الكفارة؟

كان يؤتى باثنين من ذكور الماعز (تيسين). وتلقى عليهما قرعة: أحدهما للرب، والثاني لعزازيل (لا16: 8). الأول يكون ذبيحة خطية، أي يذبح ويسفك دمه كفارة عن الخطية. وهكذا يموت. لأن الكتاب يقول إن أجرة الخطية هي الموت (رو6: 23).

أما الثاني فيمثل عزل الخطية عن الإنسان لذلك سميَّ عزازيل. وقيل "يرسله إلى عزازيل إلى البرية" أي يرسله إلى العزل حاملًا الخطية.

وهكذا "يَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ الْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ وَيُرْسِلُهُ بِيَدِ مَنْ يُلاَقِيهِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ. لِيَحْمِلَ التَّيْسُ عَلَيْهِ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ فَيُطْلِقُ التَّيْسَ فِي الْبَرِّيَّةِ" (لا16: 21، 22).

وهذا ما عناه بقوله "يرسله إلى عزازيل إلى البرية". وليس معنى هذا أنه يرسله إلى شخص اسمه عزازيل، أو شيطان اسمه عزازيل. وإنما يرسله إلى العزل، إلى العزل عن مساكن الناس، إلى البرية، إلى "أرض مقفرة" حيث ينتهي أمره.

ولعل هذا المعنى، ما قاله المزمور عن مغفرة الرب لنا:

"كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا" (مز103: 12).

هذا البعد الذي تمثله (البرية) وتمثله (الأرض المقفرة).

يحمل هذه الخطايا فوق رأسه، ويبعد بها بعيدًا. يعزلها عنا عزلًا كاملًا. لذلك سُميَّ عزازيل، من جهة المهمة التي تنسب إليه...

لم تذكر كلمة (عزازيل) في الكتاب المقدس، إلا في هذه المناسبة وحدها، وهي حمل خطايا الناس وعزلها عنهم في البرية في أرض مقفرة...

ولعل هذا ما يقصده الرب في كلامه عن مغفرة خطايا التائب بقوله:

"كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ" (حز18: 22).

"أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ" (إر31: 34).

هذه الخطايا التي عزلت، لم يعد الرب يذكرها لنا، لأنها قد غفرت. لقد بعدت عنا بعيدًا، كبعد المشرق عن المغرب. صورتها أمامنا: ذلك الحيوان الذي حملها عنا إلى أرض مقفرة. وما عدنا نسمع عنه ولا عنها...

هذه خطايا التي عُزلت عنا، ما عادت تحسب في حساب خطايانا.

وهكذا قيل عنها في المزمور: "طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. طُوبَى لِرَجُلٍ لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّة" (مز32: 1، 2). وقد اقتبس بولس الرسول هذه العبارة من المزمور في (رو4: 7، 8). وقال عن عمل الفداء الذي قام به السيد المسيح له المجد: "إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ" (2كو5: 19).

ولماذا لا يحاسبهم على خطاياهم؟ ذلك لأنها قد عزلت عنهم. ما عادت تظهر. اختفت مثل تيس عزازيل في البرية في أرض مقفرة.

إذًا ملخص الرمز الذي حدث يوم الكفارة هو الآتي:

1- الخلاص يحتاج إلى الدم، لذلك سفك دم ذبيحة الخطية، فأخذ العدل الإلهى. ولذلك قيل: "قُرْعَةً لِلرَّبِّ" (لا16: 8).

2- خطايا الناس وضعت على رأس التيس الآخر، إذ أقر بها هارون رئيس الكهنة، وهو واضع يديه على التيس الحي، إشارة إلى حمله لجميع الناس وذنوبهم.

3- كل هذه الخطايا عزلت عنهم، وبعدت عنهم بعيدًا، وما عادت تحسب عليهم. وهذا العزل أطلق عليه كلمة (عزازيل) العبرية ومعناها العزل.

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.